
على غرار الآلاف من مُواطنيه، تميّزت حياة روبيرتو دونيتّا بالمشقة وبالهجرة. عصا الترحال حملته في البداية إلى مدن الشمال الإيطالي ليُمارس فيها مهنة بائع الكستناء، ثم إلى لندن في وقت لاحق. ظهر لديه الشغف بالتصوير الفوتوغرافي في وقت متأخر، حوالي عام 1900، أي عندما تعلم مبادئه الأساسية. وبعد أن عاد للإقامة في المدينة التي وُلد فيها، تنقّل في الأنحاء الشمالية من كانتون تيتشينو بائعا متجولا للبذور وملتقطا لمئات الصور حسب الطلب.
بهذه الطريقة، تحول دونيتّا إلى "مُراسل صحفي فريد من نوعه، في عصر اتسم بتغييرات جذرية استمرت لنحو 30 عاما [...]، حيث نجح في استغلال التصوير الفوتوغرافي بفضل براعة تقنية كبيرة"، كما جاء في تقديم المعرض الذي يُخصّصه له المتحف السويسري للتصوير الفوتوغرافي في فينترتور. وبالفعل، "تحوّل مجتمع وادي بلينيو المصغّر بفضل دونيتّا إلى ركح لمسرح عالمي كبير".
مع الأسف، يأتي هذا التكريم متأخرا جدا لدونيتّا. ذلك أن المهن التي مارسها كبائع متجول ومصور لم تكن كافية لتأمين حاجياته الأساسية. فقد أدى تدهور الأوضاع الإقتصادية، الصعبة أصلا آنذاك، إلى تفكك كيان أسرته (كانت له زوجة وسبعة أبناء انتقلوا للعيش في فرنسا). وفي عام 1932، توفّي المصور الفوتوغرافي السويسري فقيرا ووحيدا. إثر ذلك، صادرت السلطات المحلية الأغراض القليلة التي كان يملكها وباعتها بالمزاد العلني لتسديد ديونه القديمة ودفع تكاليف الجنازة. في المقابل، لم يهتمّ أحد باقتناء لوحات الصور الفوتوغرافية الزجاجية (وعددها خمسة آلاف) التي ظلت ملكا لبلدية "كورزونيزو" Corzoneso، وهي اليوم محفوظة لدى مؤسسة روبيرتو دونيتّا للأرشيف الفوتوغرافي.
برچسب:
نویسنده: کاوه محمدزادگان