حسبما يبدو، يرغب الناخبون في اعتماد المزيد من آليات السوق ولكنهم يودون توفير حماية أكبر للمستهلكين في نفس الوقت. هذا هو تفسير الباحثين في معهد gfs.be لسبر الآراء للنتيجة غير المحسومة للمبادرة المطالبة بمزيد الدعم للقطاع العمومي.
وهذه النتائج التي نشرت يوم الأربعاء 25 مايو الجاري أظهرت أن 71% من المشاركين في الإستطلاع قالوا إنهم سيصوّتون ضد هذه المبادرة، في حين لم يؤيّدها سوى 26%. وهذه الأرقام لم تتغيّر تقريبا مقارنة باستطلاع أوّل أجرى في الشهر الماضي بتكليف من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، الشركة الأم ل swissinfo.ch.
وأوضحت مارتينا موسّن، أستاذة في العلوم السياسية من معهد gfs لسبر الأراء في برن الذي انجز الإستطلاع بأن "الأراء قد تشكّلت منذ البداية. ولم يتغيّر تقريبا أي شيء خلال الحملة الدعائية".
ولاحظت أن هناك زيادة طفيفة في دعم الاحزاب اليسارية، والمجموعات الشبابية ومن ذوي الدخل العالي لهذه المبادرة مقارنة مع نتائج استطلاع الشهر الماضي. كما كسبت هذه المبادرة تأييدا أكبر في الكانتونات الناطقة بالفرنسية. رغم كل ذلك، يظّل الموقف الرافض لهذه الفكرة لا لبس فيه. وتخلص خبيرة العلوم السياسية إلى أن "المبادرة ستلقى الرفض بشكل واضح".
ويعترف القائمون على الإستطلاع بأن مؤيدي الدخل الأساسي غير المشروط قد قادوا حملة مثيرة للإهتمام وحققت نتيجة محترمة حتى الآن، ولكن من الواضح أن المعارضين أقوى تأثيرا".
وقال المؤيدون مرارا إنهم لا ينتظرون الفوز في اقتراع 5 يونيو 2016.
لم يكشف الإستطلاع أي تغييرات كبيرة بشأن اقتراح جعل إجراءات اللجوء أكثر كفاءة من خلال إنشاء مراكز استقبال خاصة وتسريع إجراءات البت في مطالب اللجوء.
وتحدى حزب الشعب (يمين شعبوي ) قرارا اتخذه البرلمان في هذا الإتجاه عبر عرض هذه الإصلاحات على الناخبين في استفتاء عام، يُحسم القرار فيه يوم 5 يونيو. ولكن استطلاع الرأي الذي نشرت نتائجه يوم الأربعاء 25 وجد أن 29% فقط ينوون معارضة هذه الإصلاحات، بينما أكّد 11% من المشاركين أنه لم يقرروا بعد هل سيؤيدون المشروع أم لا. ويلخّص كلود لونشام، مدير معهد gfs في برن الموقف قائلا: "حظوظ المعارضين في الفوز بهذا النزال ضعيفة جدا".
وأضاف أنه من الصعب الرد على حجج المؤيدين الساعين إلى ان يكون نظام اللجوء اكثر كفاءة، على الرغم من المخاوف التي تنتاب البعض من مصادرة بعض البنايات لفتح مراكز جديدة لإستقبال طالبي اللجوء، مخاوف قد تعزّز صفوف المعارضين.
ونظرا لكون اوضاع اللجوء لم تشهد توتّرا خلال الأسابيع الأربع الماضية، يستبعد لونشام تصويتا عقابيا يوم 5 يونيو المقبل.
شهدت مبادرة تهدف إلى تعزيز الخدمات الأساسية في الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك مؤسسة البريد، والشركة الفدرالية للسكك الحديدية وشركة سويسكوم للإتصالات، تراجعا في نسبة المؤيدين.
تفاصيل الإستطلاع الثاني
شارك في هذا الإستطلاع 1.419 فردا من المواطنين السويسريين من جميع أنحاء البلاد.
لم يشارك في الإستطلاع السويسريون المقيمون في الخارج.
الآراء التي جمعت عن طريق الهاتف تمت بين 13 و21 مايو.
هامش الخطأ يقدّر ب 2.9%.
وعلّقت موسوّن على هذه الحقيقة قائلة: "لقد تغيّر المزاج العام، لأن الحملة الدعائية للمعارضين قد بدأت تترك أثرها".
وهذه المبادرة لم تجد أي دعم او تأييد من داخل البرلمان. ولكن لا تزال تثير الإنتباه، وإن كان الإستطلاع يرى أن هناك اتجاه نحو رفض هذه المبادرة التي أطلقتها مجموعة من المجلات المدافعة عن المستهلكين.
وقال لونشام: "الحجج التي يقدمها المؤيدون متضاربة ومثيرة للجدل، وتشير إلى وضع خاص"، و"كأن الأمر يتعلّق من جهة بمواطنين يريدون خدمات عامة حديثة ومتطوّرة، في الوقت نفسه تعزيز حماية المستهلكين".
ويشير إلى أن الاحزاب السياسية ربما أساءت تقدير الموقف.
مبادرة أخرى تراجع تأييدها، ويتعلّق الأمر هذه المرة بتمويل النقل البري، لكنه تراجع طفيف جدا. وحاليا 40% من الذين عبّروا عن رأيهم يعارضون هذه المبادرة التي أطلقتها مجموعة ضغط على علاقة بقطاع السيارات، المدعوم من حزب الشعب (يمين شعبوي) وشريحة من أتباع الحزب اللبرالي الرديكالي.
ويقول خبراء معهد استطلاع الرأي ببرن إنه من المرجّح أن ترفض هذه المبادرة إذا ما تواصل الإتجاه الحالي.
اما المسألة الخامسة التي ستعرض على أنظار الناخبين يوم 5 يونيو فتتعلّق بالتشخيص الوراثي السابق للإنغراس. وهذا الموضوع لم يطلب رأي المشاركين فيه.
ويتوقّع الخبراء أن يتم اقرار هذا القانون تماما مثلما حدث قبل 12 شهرا عندما حسم الناخبون الجدل بشأن تعديل دستوري في نفس المجال. و"من المرجّح أن تبلغ نسبة المشاركة في اقتراع 5 يونيو المقبل 48%، وليس هناك ما يشير إلى تصويت احتجاجي من أي نوع وعلى أي مستوى ضد السلطات"، يقول لونشام.
وبلغت نسبة المشاركة في استفتاءات نظمت في شهر فبراير الماضي، وتضمنت مبادرة حول طرد المجرمين الأجانب، ما يزيد عن 63%، أعلى نسبة مشاركة في سويسرا خلال العقديْن الماضيين.
اقتراع 5 يونيو
ستكون هناك خمس قضايا على ورقة الإقتراع يوم 5 يونيو 2016: مبادرة شعبية لإعتماد دخل أساسي غير مشروط، واقتراع لتعزيز الخدمات العامة من قبل لوبي المستهلكين، وخطّة من جهات اليمين لتوفير المزيد من الموارد لدعم النقل البر،
بالإضافة إلى تحدييْن ردا على قرارات اتخذها البرلمان: اصلاح قوانين اللجوء والتشخيص الوراثي السابق للإنغراس. وهذه هي المجموعة الثانية من القضايا المستفتى حولها في هذه الدورة الانتخابية الثانية في هذه السنة.
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch
برچسب:
نویسنده: کاوه محمدزادگان