خرید بک لینک

مع أن عدَدَهم يُناهز ربع مجموع السكان، وبالرغم من عملِهِم ودفعِهِم اشتراكات الضمان الإجتماعي والضرائب،لا يزال الأجانب في سويسرا محرومين من الحق في التصويت والانتخاب على المستوى الوطني. ولكن كيف يمكن تبرير إقصاء فئة بهذا الحجم في بلد عُرف بممارسته المُتقدمة للديمقراطية المباشرة؟ وُجهات النظر الصادرة عن السياسيين من سويسرا وألمانيا الذين ناقشوا هذه المسألة في الدورة الثامنة لأيام الديمقراطية في آراو ظلَّت دون توافق.

"لا يزال الطريق أمام مَنح حق التصويت للأجانب على المستوى الوطني في سويسرا طويلا جداً".. بهذه المعلومة التي لم تفاجئ أحداً، عاد المشاركون إلى بيوتهم بعد انقضاء الدورة الثامنة لأيام الديمقراطية في آراو. (zdaarau.ch)

"لا يزال الطريق أمام مَنح حق التصويت للأجانب على المستوى الوطني في سويسرا طويلا جداً".. بهذه المعلومة التي لم تفاجئ أحداً، عاد المشاركون إلى بيوتهم بعد انقضاء الدورة الثامنة لأيام الديمقراطية في آراو.

(zdaarau.ch)

"السويسريون المقيمون في الخارج هم أجانب أيضاً في بلد إقامتهم. وهم غالباً ما يحملون وجهات نظر حاسمة حول الشأن السويسري، لكنهم ينخرطون بنشاط في الحياة السياسية لبلد إقامتهم في أحيان كثيرة أيضاً". بقوله هذا، إفتتح فالتَر لايمغروبَر، رئيس اللجنة الفدرالية المَعنية بقضايا الهجرة، الدورة الثامنة لأيامالديمقراطية في آراو (عاصمة كانتون آرغاو)، التي خصصها مركز دراسات الديمقراطية في آراو هذا العام لمناقشة موضوع "الحقوق السياسية للأجانب".

وكما جاء في ختام كلمة لايمغروبَر:" السويسريون المقيمون خارج الكنفدرالية هم مواطنون ينتمون إلى دولتين، وهم يُثبتون بوضوح أن الالتزام السياسي في مجتمعين مُختلفين أمرٌ ممكن".ولهذا السبب، يرى الأستاذ بجامعة بازل في هذه الشريحة مثال جيد على كيفية تحصُّل الأجانب على حق المشاركة السياسية في البلد الذي يقيمون فيه، بغض النظر عن الجنسية التي يحملونها.

وبالنظر إلى الترابط الاقتصادي العالمي الذي من شأنه أن يؤدي إلى تفكيك المستويات الوطنية، ومع وجود نسبة لا تقل عن 50% من الزيجات الثنائية القومية في سويسرا "سوف يتعين علينا بالتالي إعادة النظر في الحقوق السياسية"، كما طالب رئيس قسم الدراسات الثقافية والاثنولوجيا الأوروبية في جامعة بازل.

وحول هذا الشأن، يرتأي لايمغروبر إتباع نهج يفصل بين حق التصويت والإنتخاب وجنسية الشخص، ورَبط الحقوق السياسية بدلاً عن ذلك بما يُعرَف بـ ‘المواطنة’. ويتبع مثل هذا الشكل من المشاركة مبدأ إمكانية إدلاء الأجانب المقيمين في سويسرا منذ فترة طويلة، والذين يعملون فوق ترابها ويدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي والضرائب، بآرائهم في العملية السياسية للبلاد.

وفي الواقع، توفر سويسرا للأجانب العديد من فرص المشاركة في مجتمعاتهم المحلية، كأن يكون من خلال العمل التطوعي أو المشاركة في النوادي المختلفة أو اللجان المدرسية أو المجتمعية. لكن الوقائع تثبت قصور هذا النوع من المشاركات. ويعود ذلك في أحيان كثيرة أيضاً إلى تعامل السلطات مع المعلومات الخاصة بهذه المشاركات من منطلق وجوب التزام الأجانب بالسعي للحصول عليها وليس التزام السلطات بتزويدهم بها.

حق المواطنة كتكريم

بدوره، يتفق توماس بورغهيرّ، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب اليميني السويسري المحافظ من آراو، على أن الأندية ووسائل الإعلام الاجتماعية وعمليات التشاور هي المجالات التي يُمكن وينبغي على الأجانب الإنخراط فيها. ولكنه يقول إنه بالكاد ما يلاحظ إهتماماً بمثل هذا الإلتزام، ضاربا المثال باللجنة المنظمة لمهرجان أغاني اليودل لشمال غرب سويسرا التي يترأسها، والتي لا تضم في صفوفها سوى السويسريين.

حق التصويت للأجانب في سويسرا

يقتصر حق التصويت والإنتخاب على المستوى الوطني في سويسرا على الحاملين للجنسية السويسرية فقط، والذين لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

باستثناء كانتون فالي، يتوفر الأجانب في المناطق الغربية من سويسرا على حق التصويت والإنتخاب على مستوى البلديات والكانتونات.

في مناطق سويسرا الناطقة بالألمانية، لا تستطيع سوى بلديات كانتوني غراوبوندن وأبنزل رودس الخارجية (نصف كانتون) إعتماد خيار السماح لغير السويسريين بالمشاركة في الحياة السياسية.

سمحت بعض البلديات المنفردة بإعتماد أدوات خاصة بمشاركة الأجانب وانخراطهم في الحياة الإجتماعية (مثل حق تقديم الأجانب للمقترحات إلى برلمان المدينة).

يبرر سيدريك فيرموت ممثل الحزب الإِشتراكي في مجلس النواب (الغرفة السفلى في البرلمان الفدرالي) والإبن لسيدة من مناطق سويسرا الناطقة بالفرنسية وأب من سويسرا الناطقة بالألمانية، الهوة بين المناطق المتحدثة بالفرنسية وتلك المتحدثة بالألمانية في سويسرا (والذي يطلق عليه تسمية ‘روشتي غرابَن’ Röstigraben) بـ"الإختلافات الثقافية القوية جدا" بين أجزاء البلاد.

يُلاحظ في الأجزاء الغربية من سويسرا [أو سويسرا الروماندية] غلبة الطابع الجمهوري على المفاهيم المتعلقة بحقوق المواطنة، بسبب تاثير فرنسا المجاورة. وهكذا مثلاً، يَعرف كانتون نوشاتيل حق الاقتراع للأجانب منذ عام 1849 بحسب فيرموت. على الجانب الآخر، نجد ان مفهوم المواطنة في مناطق سويسرا الألمانية أكثر تأثراً بالبلدان الناطقة بالألمانية.

"لا ينبغي أن يأتي حق المواطنة السويسرية مجاناً ودون بذل جُهد في المُقابل، ولا يُمكن إكتساب هذا الحق إلا مقابل إنجاز معين. هذا هو معنى التجنس"، كما أوضح السياسي اليميني المحافظ في الحلقة النقاشية. ومثل الكثيرين غيره، شدد بورغهيرّ على أنه لا يُعادي الاجانب، مشيراً إلى رعايته المالية لإبن بالمعمودية في جنوب أفريقيا، وتوظيفه لعدد من العمال الأجانب في شركتة الخاصة بأخشاب البناء.

وفي السياق ذاته، طرح كل من روبرت هان ويَنس فيبَر بعض الحجج المُستقاة من تجاربهما السياسية الخاصة، في محاولة لدفع بورغهيرّ على إعادة النظر في موقفه."بموجب حقّ المواطنة الأوروبية، يحق لـ 100,000 أجنبي المشاركة في صياغة القرارات الوطنية لبلدنا. ولم يكن هذا موضوع نقاش أبداً، بل أنه بات بكل بساطة واقع نعيشه منذ عام 1992"، كما قال هان الذي يشغل منصب المحافظ الإدراي لمدينة ‘رويتلينغَن’ Reutlingen الألمانية المُتوأمة مع آراو بكل إيجاز وهدوء. وعند سؤاله عن أي آثار سلبية قد تكون تمخضت عن هذا الواقع، نفي هان أي وجود لها.

الأمر أصبح أكثر إثارة حتى مع يَنس فيبَر، الذي كان عضوا في السلطة التنفيذية لبلدية ‘تروغَن’ Trogen (في كانتون أبّـنزل رودس الخارجية)، ومرشحا للمجلس الوطني في عام 2015، ويجلس اليوم على أحد مقاعد برلمان الكانتون. وهذا كله وهو ابن لمُهاجرَين ألمانييَن، وحامل للجنسية الأمريكية [لولادته هناك] وعضو في الحزب الاشتراكي. وبدوره، أكّد فيبر أيضاً أن أصوله الأجنبية "لم تكن موضوع نقاش أبداً" خلال عمله السياسي في ‘تروغَن’.

حق التصويت للأجانب "هدية هائلة"

"كان اليوم الذي استطعت أن أقول فيه في تروغَن ‘الآن يمكنني التصويت أيضاً’! هو أحد أجمل الأيام في حياتي"، كما قال مدرس الإقتصاد والقانون في المدرسة الثانوية لـ ‘تروغَن’. وإلى حد اليوم، يرى فيبر أن إدخال حق التصويت للأجانب في بلدية ‘تروغن’ كان"هدية هائلة". ومن خلال تجربته الواقعية في السلطة التنفيذية للبلدية، يعرف فيبَر أن "العديد من نماذج الاستمارات تمس الجميع، سواء كانوا سويسريين أو أجانب".

لكن شهادتي هان وفيبَر التي عكست تجربتهما الشخصية، لم تلق أي صدى إيجابي لدى بورغهَرّ أو تيتوس ماير."أين يبقى الحافز للحصول على حق المواطنة إذن عندما نسمح بالمشاركة السياسية على المستوى المحلي؟" يتسائل مدرس التاريخ والنائب في برلمان كانتون آرغاو عن الحزب الليبرالي الراديكالي.

وبحسب مايَّر، تعود القوانين الخاصة بحقوق المواطنة إلى القرن التاسع عشر، وهي قائمة على أساس الترابط بين المستويات الثلاثة المتمثلة بالبلدية والكانتون والحكومة الفدرالية. مع ذلك - وفي إطار الحكم الذاتي الذي تتمتع به البلديات - قد يكون فك الترابط الذي من شأنه أن يسمح بإدخال حق التصويت للأجانب على مستوى البلدية جائزاً وبالإمكان مناقشته.

وكما هو متوقع، لا يعني هذا التمسك البورجوازي بربط حق التصويت بحقوق المواطنة في البلدية والكانتون والدولة الكثير لـ سيدريك فيرموت ممثل الحزب الإشتراكي في مجلس النواب الذي يشدد على "إستبعاد مفهوم الديمقراطية للتمييز ضد جماعة معينة". لكن مبادرة على شاكلة "من أجل تنفيذ آلي لطرد المجرمين الأجانب" [أو مبادرة فرض التنقيذ] تعكس بوضوح ما يتعرض له الأجانب من تمييز مقابل السويسريين. "لقد كان القرار بيد المجموعة التي لم تكن لتتأثر بالنتيجة بالتأكيد، بينما لم تكن للمجموعة التي كان القرار سيؤثر عليها أي رأي مسموع".

swissinfo.ch

برچسب: نویسنده: کاوه محمدزادگان تاريخ: چهارشنبه 8 ارديبهشت 1395 ساعت: 17:21

صفحه بندی